الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ أي: من الشاكين؛ أنهم يعرفون أنك رسول الله ويعرفون الإِسلام.
قوله: ﴿وَلِكُلٍّ وَجْهَةٌ﴾ أي ولكل قوم وجهة وشريعة ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ أي: الله موليها، مثل قوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة: 48] أي سبيلاً وسنة، والدين واحد وإن اختلفت الشرائع والأحكام. وقال مجاهد: ولكل صاحب ملّة وجهة هو مستقبلها. وقال بعضهم: ولكل قبلة هو مستقبلها.
قوله: ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ﴾ قال بعض المفسرين: لا تُغْبَنُنَّ عَن قبلتكم ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾. قوله: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ كقوله: ﴿قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [سورة محمد: 13] أي أهلها، يعني أهل مكة ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ أي تلقاءه ﴿لِئَلاَّ﴾ أي لكيلا ﴿يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾.
قال بعض المفسّرين: إن أهل الكتاب قالوا حين صرف النبي إلى الكعبة: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه. قال: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ يعني مشركي العرب في تفسير الحسن. وقال مجاهد: مشركي قريش.
قال الحسن: أخبره أنه لا يحوّله عن الكعبة إلى غيرها أبداً، فيحتج عليك