الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨محتجون بالظلم كما احتج عليك مشركو العرب من قولهم لك: رغبت عن قبلة أبائك ثم رجعت إليها، وأيضاً والله لترجعن إلى دينهم؛ فقال الله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾. أي لا يحتج بمثل تلك الحجة إلا الذين ظلموا.
وقال بعضهم: هم مشركو قريش يقولون: إنهم سيحتجون عليك بذلك وكانت حجتهم عليهم بانصرافه إلى البيت الحرام أنهم قالوا: سيرجع إلى ديننا كم رجع إلى قبلتنا؛ فأنزل الله في ذلك هذا كله.
قال: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ﴾ في أمر الله، أي امضوا على ما أكرمكم به. ﴿وَاخْشَوْنِي﴾ أي في تركه. ﴿وَلأُِتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي: لكي تهتدوا. ويعني بالنعمة الجنة.
قوله: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ﴾ أي: ويطهركم من الشرك ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ﴾ الكتاب: القرآن. والحكمة: السنة. ﴿وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [يقول: كما فعلت ذلك بكم فاذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي] ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ أي ولا تكفروني النعمة. وهذا الكفر في هذا الموضع كفر النعم.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. قال بعض المفسّرين: ليعلم أنهما عون على طاعة الله. وقال بعضهم: الصبر ها هنا الصوم. وقال بعضهم: الصبر على ما أمروا به وعما نهوا عنه؛ وهو حقيقة التأويل.
قوله: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ﴾ أنتم كيف تلك الحياة التي هي حياة الشهداء.
ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن أرواح الشهداء في حواصل طير