تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥

يقوم، ولا يفتر من الدعاء. فتاب الله عليه. قال الله: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾. وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع.

قوله: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ [يعني فيستزلّك الهوى عن طاعة الله في الحكم، وذلك من غير كفر] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ أي: أعرضوا عن يوم الحساب، لم يؤمنوا به.

قوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً﴾ أي: ما خلقناهما إلا للبعث والحساب والجنة والنار. وذلك أن المشركين قالوا إن الله خلق هذه الأشياء لغير بعث، كقوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: 29] فقال الله: ﴿أَفَحَسِبْتُم أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115].

قال الله: ﴿ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: أنهم لا يبعثون، وأن الله خلق هذه الأشياء باطلاً.

قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ أي: كالمشركين في الآخرة. أي: لا نفعل.

١٬٥٥١ / ٢٬٠٨٣