الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١قوله: ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً﴾ ذكروا عن الحسن قال: الرخاء التي ليست بالعاصف التي تؤذيه، ولا بالبطيئة التي تقصر به عن حاجته، رخاء بين ذلك. قوله: ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ أي: حيث أراد، وهي بلسان هجر. وهو تفسير مجاهد. غير أنه قال: حيث شاء.
وتفسير الحسن: أن سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريح فوضع سرير مملكته عليها، ووضع الكراسي والمجالس على سريره، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإنس، والجن يومئذ ظاهرة للإِنس، رجال أمثال الإِنس إلا أنهم أُدْمٌ، يحجون ويصلون جميعاً ويعتمرون جميعاً، والطيور ترفرف على رأسه ورؤوسهم، والشياطين حَرَسَة لا يتركون أحداً يتقدم بين يديه، وهو قوله: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: 17] على كل صنف منهم وزعة يرد أولهم على آخرهم.
قوله: ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ﴾ أي يغوصون في البحر ويستخرجون له اللؤلؤ. ﴿وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾ أي: في السلاسل، ولم يكن يسخر منهم ويستعمل في هذه الأشياء ولا يصفد في السلاسل إلا الكفار منهم، فإذا تابوا وآمنوا حلهم من تلك الأصفاد. هذا تفسير الحسن.
قوله: ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْر حِسَابٍ﴾ [تفسير بعضهم: فامنن أي: فأعط من شئت أو أمسك عمن شئت] ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي: لا حساب عليك في ذلك. وتفسير مجاهد: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي: بغير حرج.
قوله: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى﴾ أي: لقربة في المنزلة. ﴿وَحُسْنَ مَئَابٍ﴾ أي: وحسن مرجع، أي: الجنة.