تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠

وقال مجاهد: إن سليمان قال لآصف، الشيطان الذي خلفه، وكان يقول: كان اسمه آصف، كيف تفتنون الناس؟ قال: أرني خاتمك أخبرك. فلما أعطاه خاتمه نبذه في البحر، فساح سليمان وذهب ملكه، وقعد الشيطان على كرسيّه، ومُنِع أن يقرب نساء سليمان.

قال الكلبي: فأقبل سليمان إلى ملكه فعرفه الناس واستبشروا به، وأخبرهم أنه إنما فعله به الشيطان، فاستغفر سليمان ربه.

قوله: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾. فسخر الله له الريح والشياطين: وسخر له الشيطان الذي فعل به الفعل، واسم الشيطان صخر. فأخذه سليمان فجعله في تخت من رخام، ثم أطبق عليه، وسد عليه بالنحاس، ثم ألقاه في جوف البحر. فمكث سليمان في ملكه راضياً مطمئناً حتى قبضه الله إليه.

قوله: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ﴾. فزاده الله ملكاً إلى ملكه الذي ورثه من داوود، فسخّر له الريح والشياطين.

قال الله: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْري بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ وَءَاخَرينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾.

ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينا أنا البارحة في مصلاي إذ عرض علي الشيطان، فأخذته بحلقه فخنقته، حتى إني لأجد برد لسانه على ظهر كفي، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطاً تنظرون إليه».

١٬٥٥٦ / ٢٬٠٨٣