الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُواْ ثُمَّ أحْيَاهُمْ} [البقرة: 243] فاستوفوا بقية آجالهم.
وقال الحسن: إن الله أحيى أولاد أيوب بأعيانهم، وأن الله أبقاه فيهم حتى أعطاه الله من نسولهم. وإن إبليس يأتيه يومئذ عياناً، قال: يا أيوب، اذبح لي سخلة من غنمك؛ قال: لا، ولا كفاً من تراب.
ذكروا عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: لا يبلغ العبد الكفر بالله والإشراك به حتى يصلي لغير الله، أو يدعو غير الله، أو يذبح لغير الله.
ذكروا عن الحسن أن أيوب لم يبلغه شيء يقوله الناس كان أشد عليه من قولهم: لو كان نبياً ما ابتلي بمثل ما ابتلي به. فدعا الله فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أعمل حسنة في العلانية إلا عملت في السر مثلها، فاكشف عني ما بي من ضر فأنت أرحم الراحمين. فاستجاب الله له فوقع ساجداً.
(3/ 273)
وأمطر عليه جرادٌ من ذهب فجعل يلتقطه ويجمعه، فأوحى الله إليه: يا أيوب، أما تشبع؟ قال: ومن يشبع من رحمتك [يا رب].
وقال الحسن: إن الله يحتج على الناس يوم القيامة بثلاثة من الأنبياء فيجيء العبد فيقول: أعطيتني جمالاً في الدنيا فأعجبت به، ولولا ذلك لعملت بطاعتك، فيقول الله له: الجمال الذي أعطيتك في الدنيا أفضل أم الجمال الذي أعطى يوسف، فيقول: بل الجمال الذي أعطى يوسف، فيقول: إن يوسف كان يعمل بطاعتي، فيحتجّ عليه بذلك. فيجيء العبد ويقول: يا ربّ، ابتليتني في الدنيا، ولولا ذلك لعملت بطاعتك. فيقول الله له: البلاء الذي ابتُليت به في الدنيا أشد أم البلاء الذي