تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤

ابتلى به أيوب، فيقول: بل الذي ابتلى به أيوب. فيقول: كان أيوب يعمل بطاعتي، فيحتج عليه بذلك. ويجيء العبد فيقول: أعطيتني ملكاً فأعجبت به، ولولا ذلك لعملت بطاعتك. فيقول: الملك الذي أعطيتك في الدنيا أفضل أم الملك الذي أعطى سليمان، فيقول: الملك الذي أعطى سليمان. فيقول: كان سليمان يعمل بطاعتي، فيحتج عيه بذلك.

قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لأُوِْلِي الأَلْبَابِ﴾ وهم المؤمنون.

قوله: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ﴾.

قال الحسن: إِن امرأة أيوب كانت قاربت الشيطان في بعض الأمر، ودعت ايوب إلى مقاربته. وقال بعضهم: في قول الشيطان لأيوب: اذبح لي سخلة فوعدته أن تكلم أيوب في ذلك فأعلمته. فحلف أيوب بالله لئن عافاه الله أن يجلدها مائة جلدة، ولم تكن له نية بأي شيء يجلدها. فمكث في ذلك البلاء حتى عافاه الله، وأذن له في الدعاء، وتمت عليه النعمة من الله والأجر. فأتاه الوحي من الله وهو مطروح تختلف الروح في أضلاعه وجسده. قال الحسن: وكانت امرأته مسلمة قد أحسنت القيام عليه، وكانت لها عند الله منزلة. فأوحى الله إليه أن يأخذ بيده ضغثاً، مائة من الأسل. والضغث أن يأخذ قُبضة، قال بعضهم: من السنبل، وكانت مائة سنبلة. وقال بعضهم: من الأسل. [والأسل: السّمّار]، فيضربها به ضربة واحدة ففعل.

١٬٥٦٠ / ٢٬٠٨٣