تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣

ثَلاَثٍ} أي: البطن والمشيمة والرحم.

قال: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ خالق هذه الأشياء التي وصفهن؛ من قوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ إلى هذا الموضع: ﴿لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ أي: فكيف تصرفون عقولكم. أي: أين يذهب بكم فتعبدون غيره وأنتم تعلمون أنه خلقكم وخلق هذه الأشياء. وتصرفون عقولكم وتصدقون وتوفكون واحد.

قال: ﴿إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ﴾ أي: عن عبادتك ﴿وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ﴾ وتؤمنوا ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي لا يحمل أحد ذنب غيره، والذنب الوزر، وهو الحمل. كقوله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: 31] ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ﴾ أي: يوم القيامة ﴿فيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بما في الصدور.

قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ﴾ أي: مرض ﴿دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ﴾ أي: دعاه بالإخلاص أن يكشف عنه ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ﴾ أي: عافاه من ذلك المرض. ﴿نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُواْ إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾ وهو كقوله: ﴿مَرَّ﴾ أي: معرضاً ﴿كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ [يونس: 12]، يعني الكافر المشرك. قال: ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً﴾ يعني الأوثان، عدلوها بالله فعبدوها من دونه، والنّدّ العدل. ﴿لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي: يتبعه على ذلك غيره ﴿قُلْ﴾ أي: قل يا محمد للمشرك ﴿تَمَتَّعْ﴾ في الدنيا ﴿بِكُفْرِكَ قَلِيلاً﴾ أي: إن بقاءك في الدنيا قليل ﴿إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾.

١٬٥٦٩ / ٢٬٠٨٣