تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤

قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ أي: قائم في الصلاة ﴿ءَانَآءَ الَّيْلِ﴾ أي: ساعات الليل ﴿سَاجِداً وَّقَآئِماً﴾ قال بعضهم: هو الذي ﴿يَحْذَرُ الأَخِرَةَ﴾ أي: يخاف عذابها ﴿وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ أي: الجنة. يقول: أمَن هو قانت كالذي جعل لله أنداداً يعبد الأوثان دونه، أي: ليس مثلَه.

قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي: هل يستوي هذا المؤمن، الذي علم أنه مُلاق ربه، الذي يقوم آناء الليل، وهذا المشرك الذي جعل لله أنداداً، أي: إنهما لا يستويان. [﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ﴾ أي: إنما يقبل التذكرة ﴿أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ أي: أصحاب العقول، وهم المؤمنون].

قوله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾ ثم قال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ أي آمنوا ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ أي: ما أعطاهم الله من الخير في الدنيا، يعني ما أعطاهم فيها من طاعة حسنة، وفي الآخرة من الجنة. ﴿وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ﴾ هو كقوله: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: 56] في الأرض التي أمرتكم أن تهاجروا إليها.

قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ﴾ أي الذين صبروا على طاعة الله وعن معصيته. ﴿أَجْرَهُم﴾ يعني الجنة ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي: لا حساب عليهم في الجنة. كقوله: ﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: 40].

قوله: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَن أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لأَنْ اَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي: من هذه الأمة.

قوله: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصِيْتُ رَبِّي﴾ [بمتابعتكم على ما تدعونني إليه من عبادة الأوثان] ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي جهنم.

١٬٥٧٠ / ٢٬٠٨٣