الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦الأَنْهَارُ} أي: أنهار الجنة. تجري في غير خدود، أي: في غير خنادق من الماء والعسل واللبن والخمر، وهو أبيض كله؛ فطينة النهر مسك أذفر، ورضراضه الدّرّ والياقوت، وحافاته قباب اللؤلؤ. ﴿وَعْد اللهِ﴾ الذي وعد المؤمنين، يعني الجنة. ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ﴾.
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾ والينابيع العيون. ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أََلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً﴾ كقوله: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ﴾. . إلى آخر الآية [يونس: 24]. قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأِوْلِي الأَلْبَابِ﴾ أي: لذوي العقول، وهم المؤمنون، يتذكّرون فيعلمون أن ما في الدنيا ذاهب.
قال: ﴿أََفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ أي: وسّع. كقوله: ﴿فَمَن يُّرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ﴾ [الأنعام: 125] قال: ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي: ذلك النور في قلبه. ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ أي الغليظة ﴿مِّن ذِكْرِ اللهِ أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: عن الهدى. أي: إن الذي شرح الله صدره للهدى فهو على نور من ربه، ليس كالقاسي قلبه، يعني المشرك، الذي هو في ضلال مبين، أي عن الهدى، أي بيّن الضلالة. وهذا على الاستفهام، يقول: هل يستويان، أي: إنهما لا يستويان.
قوله: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ يعني القرآن ﴿كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ أي: يشبه