تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧

بعضه بعضاً في نوره وعدله وصدقه ﴿مَّثَانِيَ﴾ أي يثني الله فيه القصص أي: يذكر الجنة في هذه الصورة، ثم يذكرها في غيرها من السور. وهذا تفسير الحسن. وقال بعضهم: يذكر الآية في هذه السورة ثم يذكرها في الأخرى.

﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ أي: إذا ذكروا وعيد الله وما أعدّ. قال: ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ أي: إذا ذكروا أعمالهم الصالحات لانت جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، أي إلى وعد الله الذي وعدهم.

قال: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ أي: يهديه.

قال: ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: شدة العذاب ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: يُجَرُّ على وَجهه في النار. وأول ما تصيب منه النار إذا ألقي فيها وجهه لأنه يكبّ على وجهه. خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة، أي: أهو خير، أم هذا المؤمن الذي لان جلده وقلبه إلى ذكر الله، أي: إنهما لا يستويان. قال: ﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ﴾ أي: للمشركين ﴿ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أي: جزاء ما كنتم تعملون.

قوله: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: من قبل قومك يا محمد ﴿فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أي: جاءهم فجأة. قال: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللهُ الْخِزْيَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: فأهلكهم بعذاب الخزي بتكذيبهم. ﴿وَلَعَذَابُ الأَخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ من عذاب الدنيا ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ أي: لعلموا أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا.

١٬٥٧٣ / ٢٬٠٨٣