تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠

قال: ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُم أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم﴾ أي ثوابهم ﴿بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي: يجزيهم الجنة.

قوله: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ يعني محمداً، يكفيه المشركين حتى لا يصلوا إليه، كقوله: ﴿واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] حتى تبلّغ عن الله رسالته. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ يعني الأوثان ﴿وَمَن يُضْلِلِِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ أي: يهديه. ﴿وَمَن يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ﴾ أي: لا يستطيع أحد أن يضله ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ﴾ أي: من أعدائه، وهذا على الاستفهام، أي: بلى، وهو شديد الانتقام، ذو انتقام.

قوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم﴾ يعني المشركين ﴿مِّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ أفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ يعني أوثانهم ﴿إِن أَرَادَنِي اللهُ بِضُرٍّ﴾ أي: بمرض ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ أي بعافية ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ أي: لا يقدرون أن يكشفن ضراً ولا يمسكن رحمة. فكيف تعبدون الأوثان من دونه وأنتم تعلمون أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ أي: لا رجاء غيره للصالحين.

قوله: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: على ناحيتكم، أي: على شرككم ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ على ما أنا عليه من الهدى ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. وهذا وعيد هوله شديد. قوله: ﴿مَن يَأتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ يعني عذاب الاستئصال كما أهلك من كان قبلكم بتكذيبهم رسلهم. ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ أي: في الآخرة.

قوله: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿الْكِتَابَ﴾ أي القرآن ﴿لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ أي: على نفسه ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ أي بحفيظ لأعمالهم حتى تجازيهم بها، إن الله هو الذي يجازيهم بها.

١٬٥٧٦ / ٢٬٠٨٣