تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣

قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ أي: من الذهب والفضة ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ﴾ أي: من شدة العذاب ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لم يقبل منهم ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ أي: لم يكونوا يحتسبون أنهم مبعوثون ومعذبون.

قال: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ أي: ما عملوا ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ أي: وجب عليهم ﴿مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾ أي: يسخرون في دار الدنيا بالنبي والمؤمنين فحاق بهم، أي: فأخذهم جزاء ذلك الاستهزاء، وهي جهنم بعد عذاب الدنيا.

قوله: ﴿فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ﴾ أي: مرض. ﴿دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا﴾ أي أعطيناه عافية. فهذا الكافر ﴿قَالَ: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [تفسير مجاهد: يقول: هذا بعملي] كقوله: ﴿وَلَئِن أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [فصلت: 50] أي: أنا محقوق بهذا. قال الله: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ أي: بلية ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني جماعة الكافرين.

قال: ﴿قَدْ قَالَهَا﴾ يعني هذه الكلمة ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: من قبل مشركي العرب ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: من أموالهم وجنودهم إذا نزل بهم عذاب الله، أي: إنهم لم تغن عنهم شيئاً.

قال: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ أي: نزل بهم جزاء أعمالهم. يعني الذين أهلك من الأمم. ﴿وَالَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: أشركوا ﴿مِنْ هَؤُلاَء﴾ يعني من هذه الأمة

١٬٥٧٩ / ٢٬٠٨٣