الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤﴿سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ يعني الذين تقوم عليهم الساعة من كفار آخر هذه الأمة؛ وقد أهلك أوائلهم أبا جهل وأصحابه بالسيف يوم بدر. قال: ﴿وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ أي: وما هم بالذين يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ثم نعذبهم.
قال: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ﴾ أي: بلى، قد علموا ذلك، أي: إن الله هو الذي يخلقهم وهو الذي يرزقهم. قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
قال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ بالشرك والكبائر الموبقة. ﴿لاَ تَقْنَطُوا﴾ أي: لا تيأسوا ﴿مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ على التوبة ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.
ذكروا عن الحسن أنه قال: لما نزل في قاتل المؤمن وفي السارق والزاني وغير ذلك ما نزل تخوَّف قوم أن يؤاخذوا بما عملوا في الجاهلية فقالوا: أينا لم يفعل، فأنزل الله: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ أي: لمن تاب وآمن وعمل صالحاً، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وأنزل ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ. . .﴾ إلى قوله: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [الفرقان: 68 - 70] أي: لمن تاب إليه إذ جعل له بعد ذنوبه متاباً ومرجعاً.