الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩هذا، فيقول: لست هناك، ويذكر خطيئاته التي أصابها بدعواته ربَّه بغير علم، ولكن ايتوا إبراهيم، خليل الرحمن. فيأتون إبراهيم فيقول: لست هناك، ويذكر خطيئته التي أصابها بثلاث كذبات: قوله: ﴿إِنِّي سَقِِيمٌ﴾ [الصافات: 89]، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 63]، وقوله لامرأته: إن سألوك فقولي: إني أخته، ولكن ايتوا موسى، عبداً كلّمه الله تكليماً، واصطفاه وأعطاه التوراة. فيأتون موسى فيقول: لست هناك، فيذكر خطيئته التي قتل فيها الرجل، ولكن ايتوا عيسى، عبدالله ورسولَه وكلمتَه وروحَه، فيأتون عيسى فيقول: لست هناكل ولكن ايتوا محمداً صلى الله عليه وسلم، عبداً غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فيأتوني، فأقوم بين يدي ربي، وأقع ساجداً له. فيدعني ما شاء أن يدعني فيقول: ارفع رأسك، فأحمد ربي ثلاثاً، ثم أشفع للمؤمنين والمؤمنات، فيحمدني أهل السماوات وأهل الأرض، فذلك قوله: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَّحْمُوداً﴾ [الإسراء: 79].» فطوبى لمن كان له في شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يومئذ نصيب، وويل لمن لم يكن له يومئذ في شفاعته حظ ولا نصيب.
ذكروا عن عطاء بن يزيد قال: يجتمع الأنبياء بعضهم إلى بعض فيقولون: طال علينا الحشر، فهلمّ فلندع ربنا ليريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم عليه السلام، فيذكر من يأتون نبيّاً نبيّاً، حتى يأتوا عيسى بن مريم فيقول: ما أنا بصاحبها، إن صاحبها لمحمّد، فيأتونه فيقولون: أنت عبد الله ورسوله، ختم بك النبيين، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، طال بنا الحشر، فادع لنا ربك ليريحنا من مكاننا هذا. فيقوم، فيأتي باب الجنة فيستفتح فيقال: من هذا؟ فيقول: محمد، فيُفتح له، فيخِرّ ساجداً ما شاء الله، فيقال له: ارفع رأسك، قد قُضِيت حاجتك.
فيقول: ربّ، عبادك، وأنت أعلم بهم، فتوضع موازين القسط، فيوتى بالنبيين والشهداء،. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾.