تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٨

ذكروا عن عمارة بن عرات قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «﴿إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ الشهداء. قالوا: ما أحسن هذا الصوت، كأنه الأذان في الدنيا فلم يفزعوا ولم يموتوا».

قال: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾. قال الحسن: بين النفختين أربعون؛ الأولى يميت الله بها كل حي، والأخيرة يحيي الله بها كل ميت. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين النفختين أربعون» هكذا جاء في الحديث، وكان من أصحاب النبي من قال: إنها أربعون سنة.

قوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ الذي كتبته الملائكة عليهم في دار الدنيا ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ﴾ أي: الذين بعثوا إليهم والذين أقاموا الحجة عليهم ﴿وَالشُّهَدَاء﴾ وهم الملائكة عليهم السلام الحفظة الذين كتبوا عليهم. وهو قوله: ﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 21] يشهدون نسخه في الدنيا ويشهدون على العبد يوم القيامة أنه عمله. وقال في سورة ق: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ أي الملك الذي يكتب عمله ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ﴾ أي عندي، أي: ما كتبت عليه ﴿عَتِيدٌ﴾ [سورة ق: 23] أي حاضر. قال: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ﴾ أي: بالعدل. ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾.

ذكروا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيهتمون لذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا عسى أن يريحنا من مكاننا هذا، فينطلقون حتى يأتوا آدم عليه السلام، فيقولون: أنت أبونا، قد خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلّمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربنا حتى يريحنا من مكاننا

١٬٥٨٤ / ٢٬٠٨٣