الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٥تَقَلُّبُهُمْ} أي: إقبالهم وإدبارهم ﴿فِي الْبِلاَدِ﴾ يعني في الدنيا بغير عذاب، فإن الله معذّبهم.
قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ أي قبل قومك يا محمد ﴿قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ﴾، يعني عاداً وثموداً ومن بعدهم، الذين أخبر بهلاكهم لتكذيبهم رسلهم. ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ فيقتلوه ﴿وَجَادَلُوا﴾ أي: وخاصموا ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ أي: بالشرك، جادلوا به الأنبياء والمؤمنين. ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ أي: ليدفعوا به الحق؛ أي: الإِيمان ﴿فَأَخَذْتُهُمْ﴾ أي: بالعذاب ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ أي: كان شديداً.
قوله: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ أي: سبقت كلمات ربك ﴿عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي: بكفرهم.
﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ أي: ومن حول العرش ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. ذكر بعضهم قال: قال الله لآدم: يا آدم أهبط بيتي معك يطاف حوله كما يطاف على العرش.
قال: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يقولون ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾ أي: ملأت كل شيء رحمة وعلماً ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا﴾ من الشرك والنفاق وأعمال السيئات ﴿وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ أي: الهدى، يعني الإِسلام، وهو السبيل، أي الطريق إلى الجنة. ﴿وَقِهِمْ﴾ أي: واصرف عنهم ﴿عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾.
﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ وعدن أرفع الجنة وبطنانها، إليها تنسب الجنان. ﴿الَّتِي وَعَدتَّهُم﴾ أي: إن الله وعد المؤمنين في كتابه الجنة فقال: ﴿وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: 72]. . . إلى آخر الآية، وغير ذلك مما وعدهم فيها أي: في الجنة.
قال: ﴿وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ أي: ومن آمن وعمل