تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٦

صَالحاً منهم ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. وقال في سورة الطور: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الطور: 21] أي: وما انتقصناهم من عملهم من شيء. إن الله يرفع إلى المؤمن ولده في الجنة وإن كان دونه في العمل ليُقِرَّ به عينَه، وكذلك الآباء يُرفعون إلى الأبناء في درجاتهم في الجنة إذا كانت الآباء دونهم في العمل. وولدان المسلمين الذين لم يبلغوا العمل ايضاً مع آبائهم من أهل الجنة.

ذكروا عن سعيد بن المسيب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا، امرأة من تكون في الجنة. قال: «امرأة الآخر.»

قال: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: جهنم، وهذا جزاء الشرك والنفاق ﴿وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ قال: ﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ أي: هي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة.

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ﴾ وهم في النار ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي: لمقت الله إياكم في معصيته أكبر من مقتكم أنفسكم في النار، وذلك أن أحدهم يمقت نفسه ويقول: مقتُّكِ يا نفسي. قال: ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ﴾ أي: في الدنيا ﴿فَتَكْفُرُونَ﴾.

﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ وهو قوله في سورة البقرة، ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: 28] يقول: ﴿كُنتُمْ أَمْوَاتاً﴾ في أصلبة آبائكم نطفاً، ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾، يعني هذه الحياة في الدنيا، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ يعني بهذا موتكم ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يعني البعث ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾.

تفسير الحسن: إن فيها إضماراً: قال الله: [لا، ثم قال]: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا

١٬٥٩٢ / ٢٬٠٨٣