الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٩قال: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ يعني أوثانهم ﴿لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ أي: لا أسمع منه ولا أبصر.
قوله: ﴿أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ﴾ أي: من مشركي العرب ﴿قُوَّةً﴾ أي بطشاً ﴿وَآثَارًا فِي الأَرْضِ﴾ يعني آثار من مضى مما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ أي: بشركهم وتكذيبهم رسلهم فأهلكهم بالعذاب ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ﴾ يقيهم من عذاب الله.
قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا﴾ بالله ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ بالعذاب ﴿إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ إذا عاقب.
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: وبحجة بينة ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ يعنون موسى.
﴿فَلَمَّا جَاءهُم﴾ أي: موسى ﴿بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ أي: الذين صدقوه ﴿وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ﴾ فلا تقتلوهن. قال الله: ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ﴾ يعني المشركين ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ أي: يذهب فلا يكون شيئاً، أي: في العاقبة.
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ يقوله لأصحابه؛ أي: [خلوا بيني وبينه فأقتله، ولم يخف أن يمنع منه] ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ أي: وليستعن به، إن ربه لا يغني عنه شيئاً. فقالوا له: لا تقتله، فإنما هو ساحر، فإنك إن قتلته أدخلت على الناس الشبهة، ولكن أرجه، احبسه وأخاه.