الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦١﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ﴾ أي: مثل عذاب الأمم الخالية. [ثم أخبر عن يوم الأحزاب] فقال: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ فالدأب الفعل، أي: إني أخاف عليكم مثل عقوبة فعلهم، وهو ما أهلكهم الله به؛ يحذر قومه. قال: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ﴾. ﴿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ قال بعضهم: يوم ينادي أهل الجنة أهل النار: ﴿قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً﴾ [الأعراف: 44]، وينادي أهل النار أهل الجنة: ﴿أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ [الأعراف: 50]. وتفسير الكلبي: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾، مشدّدة، أي يوم الفرار يوم يندّون كما يندّ البعير. قال ألا تراه يقول: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ أي: يوم الفرار. وتفسير مجاهد: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾، أي: فارّين غير معجزين. وقال بعضهم: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ أي: يوم ينطلق بهم إلى النار.
﴿مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ أي: يعصمكم، أي: من مانع يمنعكم من عذابه. ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ أي: يهديه.
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ﴾ [أي: من قبل موسى] ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي: بالهدى، والبينات: الحق. ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً﴾. أي: إنه لم يكن برسول، فلن يبعث الله من بعده رسولاً، كقول مشركي العرب للنبي عليه السلام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: 6]، وكقول فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: 27] أي: فيما يدّعي.