الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٣أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ} أي يستمتع به ثم يذهب، فيصير الأمر إلى الآخرة. ﴿وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ أي: لا تزول، والدنيا زائلة.
﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ والسيئة ها هنا الشرك ﴿فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا﴾ أي: النار. ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ أي: لا يقبل الله العمل الصالح إلا من المؤمن ﴿فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [قال السّدّي: بغير متابعة ولا منّ عليهم فيما يعطون].
﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ أي: إلى الإيمان بالله ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ أي: الكفر الذي يدخل به صاحبه النار. ﴿تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ليس عندي علم بأن مع الله شريكاً، ولكنه وحده لا شريك له. ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾ لمن تاب وآمن.
﴿لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ أن أعبده، يعني ما تعبدون من دونه ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآخِرَةِ﴾ أي: ليس له دعوة يجيب العابدين به في الدنيا، ولا دعوة في الآخرة يجيبهم بها، أي: لا ينفعهم. قال: ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ﴾ أي: المشركين ﴿هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾. وقال مجاهد: هم السافكون الدماء بغير حلّها.
قال: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ﴾ أي: إذا صرنا إلى الله. ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾ أي: وأتوكّل عليه. ﴿إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ أي: بأعمال العباد ومصيرهم.