الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٩قال: ﴿هُوَ الْحَيُّ﴾ أي: الذي لا يموت ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
قوله عز وجل: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني أوثانهم ﴿لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ﴾ يعني خلق آدم ﴿ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ يعني نسل آدم ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ أي: الاحتلام ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ يعني من يبلغ حتى يكون شيخاً ﴿وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن يكون شيخاً ﴿وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى﴾ أي الموت ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: لكي تعقلوا.
قال: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾. قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾ أي: يجحدون بها ﴿أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾ أي: كيف يُصرفون عنها.
﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ أي: تسحبهم الملائكة على وجوههم. ﴿فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ أي: كسجر التّنّور بالحطب. [أي: توقد بهم النار].
﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ كقوله: ﴿أَينَ مَا كُنتُم تعبدُونَ مِن دُونِ اللهِ هَلْ يَنصُرُونَكُم أَوْ يَنتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: 92 - 93] ﴿قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ ينفعنا ولا يضرنا. قال الله: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ أي بكفرهم. ثم رجع إلى قصتهم فقال: ﴿ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾. والمرح والفرح واحد. وهو الأشر والبطر. أي: بما كنتم