تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧١

﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ [يعني من السماء والأرض والخلائق وما في أنفسكم من الآيات وما سخر لكم من شيء] ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ﴾ أي: فأي ذلك تنكرون أنه ليس من خلقه.

قوله عز وجل: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار ﴿كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ﴾ أي: ما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم. كقوله: ﴿ذَلِكَ مِن أَنْبَاءِ القُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ﴾ تراه ﴿وَمِنْهَا حَصِيدٌ﴾ [هود: 100] لا تراه. قال: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: من الدنيا حين جاءهم العذاب، أي: لم يغن عنهم كسبهم شيئاً.

﴿فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾ يعني علمهم عند أنفسهم هو قولهم لن نبعث ولن نعذّب ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ أي: وجب عليهم ﴿مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون﴾ أي: بالنبي عليه السلام والمؤمنين، أي: وجب عليهم عقاب ما كانوا به يستهزءون، أي: فأهلكهم الله.

قال: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ أي: عذابنا ﴿قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ أي بما كنا به مصدّقين من الشرك.

قال الله عز وجل: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ أي: عذابنا ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ المشركين، أي أنهم إذا كذبوا رسلهم أهلكهم الله بالعذاب، ولا يقبل إيمانهم عند نزول العذاب. قال: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ ولا خسارة هي أعظم منها إذا صاروا إلى النار.

١٬٦٠٧ / ٢٬٠٨٣