تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} حين لم يكن فيها نبات فأنبتت ﴿وَبَثَّ فِيهَا﴾ أي خلق فيها ﴿مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ والرياح أربعة: الجَنوب والشَّمال والصَّبا والدَّبور. فالجنوب فيما بلغنا من مطلع الشمس إلى مطلع سهيل، والشمال من مغرب الشمس إلى بنات نعش، والصبا من بنات نعش إلى مطلع الشمس، والدبور من مطلع سهيل إلى مغرب الشمس. قال: ﴿وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهم المؤمنون.

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً﴾ أي أعدالاً يعدلونهم بالله، يعني ما يعبدون من دون الله ﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ أي يحبون آلهتهم التي يعبدون ﴿كَحُبِّ اللهِ﴾ إذ جعلوهم آلهة كحب المؤمنين اللهَ، قال الله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِّلَّهِ﴾ من المشركين لآلهتهم.

﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي الذين أشركوا ﴿إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ﴾ أي: القدرة ﴿لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ العَذَابِ﴾. قال الحسن: يقول لمحمد عليه السلام: إنك ستراهم إذا دخلوا النار، وهنالك يعلمون أن القوة، أي القدرة لله جميعاً، وأن الله شديد العذاب. قال الحسن: وقد كانوا عن قدرة الله وعزته في الدنيا غافلين.

قوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ وهم الجبابرة والقادة والرؤوس في الشرك والنفاق ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ والأتباع: الضعفاء الذين اتبعوهم على عبادة الأوثان. قال: ﴿وَرَأَوُا العَذَابَ﴾ جميعاً، أي: القادة والأتباع ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ أي: المواصلة [التي كانت بينهم] في الدنيا لأنهم كانوا أولياءهم.

قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ أي: رجعة إلى الدنيا ﴿فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤوا مِنَّا﴾. قال الله: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهَُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾

١٦١ / ٢٬٠٨٣