الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٤الرزق وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٍ لِّلسَّائِلِينَ﴾ أي: مستويات، يعني الأيام. واليوم منها ألف سنة، كقوله: ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]. أي: خلق الأرض في يومين، وقدر الأقوات في يومين، ثم جمع الأربعة الأيام فقال: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ﴾.
قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ﴾ بدء خلق الأرض إنما كانت طينة في موضع بيت المقدس قبل أن يبسطها الله، ثم استوى إلى السماء [يعني عمد لها وقصد] وهي ملتزقة بالأرض في تفسير الحسن؛ وهو قوله: ﴿كَانَتَا رَتْقاً﴾ أي ملتزقة ﴿فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: 30] أي: فتق إحداهما عن الأخرى، فكان خلق الأرض قبل خلق السماء، أي: بسطها، فقال لهما: اذهبي أنت كذا واذهبي أنت كذا. ويقال: دُحِيت الأرض: أي بُسطت من مكة، وقدّر فيها أقواتها.
قال مجاهد: كان البيت قبل الأرض بألفي عام، ومدّت الأرض من تحته، وقدر فيها أقواتها. وهو قوله: ﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ [النازعات: 27 - 33] يعني أرزاقكم، فخلق الأرض في يومين وأقواتها في يومين.
قال: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ على وجه السخرة والقدرة. قال هذا لهما قبل خلقه إياهما، وهو كلام فيه تقديم وتأخير. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ يعني بما فيهما.