تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٦

﴿قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً﴾ كقولهم للنبي عليه السلام: ﴿أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: 53] أي: فيخبرون أنه رسول الله. ومثل قوله: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الحجر: 7] أي: فتخبرنا أنك رسول الله؛ أي: يقوله كل قوم لرسولهم. ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾.

قال الله: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ يعني كفرهم وتكذيبهم رسلهم. ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ عجبوا من شدتهم وقوتهم. قال الله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾.

قال: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قال الحسن: الصرصر: شديدة البرد، [وهي الدبور].

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور».

قال: ﴿فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ﴾ أي: مشؤومات، وهي الثمانية الأيام التي في الحاقة. قال الله: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7] أي: تباعاً، ليس فيهنّ تفتّر؛ كان أولها يوم الأربعاء إلى الأربعاء الأخرى.

قال: ﴿لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى﴾ من عذاب الدنيا. ﴿وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ﴾.

قال: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي: فبصّرناهم، وهو في تفسير العامة بيّنّا لهم سبيل الهدى وسبيل الضلالة ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى﴾ أي: الضلالة ﴿عَلَى الْهُدَى﴾ أي: اختاروا الضلالة على الهدى ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ أي من الهوان ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: بما كانوا يعملون.

قال: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ وكذلك قضى الله أنه إذا أهلك قوماً

١٬٦١٢ / ٢٬٠٨٣