تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٧

أنجى رسولهم والمؤمنين معه؛ كقوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ أي: عذابنا ﴿وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾ [هود: 58]، وقوله: ﴿فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾ [هود: 66]، وقوله: ﴿وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا﴾ [هود: 94].

قوله: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. قال بعضهم: وزعه إياهم الله أن يرد أولهم على آخرهم.

قال: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ أي: جوارحهم ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ كقوله: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: 65]. لمّا قالوا: ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ختم الله على أفواههم وقال للجوارح: انطقن. فأوّل ما يتكلم من أحدهم فخذه. كقوله: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ [النساء: 56]، تأكل النار منهم كل شيء حتى تنتهي إلى الفؤاد، ثم يجدد خلقهم، فثمّ هكذا أبداً.

قال: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [انقطع] ذكر كلامهم ها هنا في هذا الموضع. قال الله عز وجل: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يقوله للأحياء] ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة.

قال: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أي: لم تكونوا تستترون من الله ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ أي: حتى لا يشهد عليكم سمعكم {وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ

١٬٦١٣ / ٢٬٠٨٣