الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٤قوله: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ قال الحسن: إن نزغه وسوسته، يقول للنبي عليه السلام: إن وسوس إليك الشيطان أن تدع ما أنت فيه من الإيمان ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ أي فلا أسمع منه ولا أعلم منه. وهي كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأعراف: 201] أي: يطوف عليهم بوساوسه. وقال بعضهم: النزغ: الغضب.
قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ أي: خلق آياته؛ فرجع إلى قوله: ﴿مِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾، فلذلك صارت (خَلْقَهُنَّ) [ولم يقل] خلقهم، ولولا أنه رجع إلى الآية لكانت الذي خلقهم، لأن المذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب عليه المذكر. والليل والنهار مذكران، والشمس مؤنث، والقمر مذكر. قال: ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.
قال: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ يعني المشركين عن السجود لله ﴿فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ يعني الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ﴾ كقوله: ﴿وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: 19 - 20].
قال مجاهد: سألت ابن عباس عن السجدة في حم، فقال: اسجد بالآخرة من الآيتين. وكان الحسن يسجد بالآية الأولى.