الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٠تباعد. وهو مثل قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ أي أعرض ﴿كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ [يونس: 12]. قال: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ﴾ أي: كثير.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ يعني القرآن ﴿ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ﴾ أي: بالقرآن ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أي: في فراق للنبي عليه السلام وما جاء به، (بَعِيدٍ) إلى يوم القيامة. أي: من يموت على كفره. أي: لا أحد أضل منه. وقال بعضهم: بعيد عن الحق.
قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾. قال بعضهم: يعني أن النبي عليه السلام يظهر على الآفاق وعليهم.
وقال الحسن: يعني ما أهلك الله به الأمم السالفة في الآفاق، أي: في البلدان؛ أي: قد رأوا آثار ذلك. ﴿وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾ أي: أخبرهم بأنهم يموتون وتصيبهم البلايا. فكان ذلك كما قال الله عز وجل، وأظهرهم الله عزّ وجل عليهم، وابتلاهم بما ابتلاهم به، يعني من الجوع بمكة والسيف يوم بدر.
قال: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: شاهد على كفرهم وأعمالهم أي: بلَى كفى به شهيداً عليهم.
قال: ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ﴾ أي: في شك ﴿مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ﴾ أي: يقولون: لا نبعث ولا نلقى الله. ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾ أي: أحاط علمه بكل شيء.