الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٩شُرَكَآءَكُمْ} أي الذين أشركتموهم بالله ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ﴾ [القصص: 64] ﴿وَظَنُّوا﴾ [أي: علموا] ﴿مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي: من ملجأ من النار دون أن يدخلوها.
قوله: ﴿لاَ يَسْأَمُ﴾ أي: لا يمل ﴿الإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ﴾. والخير عند المشرك الدنيا والصحة فيها والرخاء. ﴿وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ﴾ أي في ذهاب مال أو مرض لم تكن له حسبة ولم يرج ثواباً ويئس من كل خير، أي: لا يرجو ثواباً في الآخرة، ولا أن يرجع إلى ما كان فيه من الرخاء.
قال الله عز وجل: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا﴾ أي: رخاء وعافية ﴿مِن بَعْدِ ضَرَّاء﴾ أي شدة ﴿مَسَّتْهُ﴾ أي: في ذهاب مال أو مرض ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [أي بعلمي] وأنا محقوق بهذا. إنما همته الدنيا، فإن أصابته رحمة، أي: رخاء وعافية قال: لا تذهب عني هذه أبداً.
قال: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ أي: ليست بقائمة ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي﴾ كما تقولون ﴿إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى﴾ أي: الجنة، إن كانت جنة؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ رُّدِدْتُّ إِلَى رَبِّي﴾ كما يقول الرجل لصاحبه، وهما اللذان في سورة الكهف ﴿لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً﴾ [الكهف: 36] ولكن ليس ثمة رجعة.
قال الله عزَّ وجل: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ أي يوم القيامة ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ أي: شديد، يعني جهنم. وقوله: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ) أي: ولنعذبنهم.
قوله: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ﴾ أي: عنا ﴿وَنَأى بِجَانِبِهِ﴾ أي: