تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٢

قال: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ﴾ أي: من المؤمنين؛ كقوله في حم المؤمن: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ [غافر: 7]. ﴿أَلاَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاء﴾ [يعني آلهة] يتولونهم، أي: يعبدونهم من دون الله. ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي: يحفظ عليهم أعمالهم حتى يجازيهم بها، فيدخلهم النار. ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ أي: بحفيظ تحاسبهم وتجازيهم بأعمالهم. أي: الله هو الذي يفعل ذلك بهم، إنما أنت منذر.

قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ أي: مكة، ومنها دحيت الأرض ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ يعني الآفاق كلها. ﴿وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ أي: يوم القيامة. يجتمع فيه الخلائق، أهل السماوات وأهل الأرض ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك فيه أنه آت. ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ أي: في النار.

قوله: ﴿وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: على الإيمان. كقوله: ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: 99]. قال: ﴿وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ﴾ أي: في دينه الإسلام. ﴿وَالظَّالِمُونَ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ أي: المشركون ﴿مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ﴾ أي: يمنعهم من عذاب الله ﴿وَلاَ نَصِيرٍ﴾ أي: ينتصر لهم.

قوله: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء﴾ يعني أوثانهم، على الاستفهام. يقول: قد اتخذوا من دونه آلهة فعبدوهم من دونه. ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ دون الأوثان ﴿وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى﴾ وأوثانهم لا تحيي الموتى ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وأوثانهم لا تقدر على شيء.

١٬٦٢٨ / ٢٬٠٨٣