الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٣قوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ يعني ما اختلفتم فيه من الكفر والإيمان، فحكمه إلى الله، أي: فهو يحكم بينهم فيه، يعني المؤمنين والمشركين، فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل المشركين النار. ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي﴾ يقوله النبي عليه السلام، أي: قل لهم: ذلكم الله ربي، أي: الذي الحكم إليه. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أي: إليه أرجع.
﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ يعني النساء، أي: تتوالدون فيكثر عددكم ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ ذكوراً وإناثاً في تفسير الحسن؛ أي جعل معايشكم فيها. وقال الكلبي: ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ أي: من الضأن اثنين ومن المعز اثنين، ومن الإِبل اثنين، ومن البقر اثنين، الواحد منها زوج. ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ أي: يخلقكم فيه نسلاً بعد نسل من الناس والأنعام. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ أي: فلا أسمع منه ﴿البَصِيرُ﴾ فلا أبصر منه.
﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي: مفاتيح السماوات والأرض في تفسير مجاهد وغيره. وقال مجاهد: هي بالفارسية. وقال الحسن: المفاتيح والخزائن. وقال الكلبي: الخزائن؛ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ﴾ أي: ويقتر، نظراً منه للمؤمن، فيقتر عليه الرزق. ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
قوله: ﴿شَرَعَ لَكُم﴾ أي: فرض لكم، في تفسير الحسن. وقال بعضهم اختار لكم. ﴿مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ أي: ما أمر به نوحاً {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا