الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٧ليس فيهم روح، ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾ [النساء: 117].
قوله: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ﴾ أي: ألا يعذّب بعذاب الآخرة في الدنيا ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ في الدنيا، فأدخل المؤمنين الجنة، وأدخل المشركين النار. قال: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع.
قوله: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿مُشْفِقِينَ﴾ أي: خائفين ﴿مِمَّا كَسَبُوا﴾ أي: مما عملوا في الدنيا إذ أخرجته كتبهم ﴿وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ أي: الذي خافوا منه من عذاب الله. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي: في الجنة ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ قال: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يبشرهم في الدنيا بروضات الجنات، لهم ما يشاءون فيها، أي: في الجنة.
قوله: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. ذكروا عن عكرمة قال: كان النبي عليه السلام واسطاً في قريش؛ ليس في بطون قريش بطن إلا وقد ولده؛ فقال: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي: إلا أن تراعوا ما بيني وبينكم من القرابة [فتصدقوني].
وقال الحسن: ﴿إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي: إلا أن يتقرّبوا إلى الله بالعمل الصالح، وهو كقوله: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ [الفرقان: 57] أي: بطاعته.