الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٨قوله: ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ﴾ أي: ومن يعمل ﴿حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ أي: تضعيف الحسنات ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ أي: للذنوب ﴿شَكُورٌ﴾ أي: للعمل.
قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ يعني المشركين ﴿افْتَرَى﴾ أي: محمد ﴿عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بما جاء، أي: قد قالوه ﴿فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ فيذهب عنك النبوة التي أعطاكها، وهذا موضع القدرة، ولا تنزع منه النبوّة، كقوله: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ﴾ [الزمر: 4].
قوله: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ قال الحسن: فلا يجعل لأهله في عاقبته خيراً ولا ثواباً، يعني ما عليه المشركون. ﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ فينصر النبي والمؤمنين. قال: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بما في الصدور.
قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ أي: إذا تابوا ﴿وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ فمن قرأها بالتاء فهو يقول للنبي عليه السلام: ويعلم ما تفعلون، ومن قرأها بالياء فهو يقول للناس: ويعلم ما يفعلون.
ذكروا عن بعضهم قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة: 222]. فإذا أحب الله عبداً لم يضرّه ذنبه.
قوله: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: يستجيبون لربهم، أي: يؤمنون به، كقوله: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى﴾ أي: المشركون لا يستجيبون له ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ﴾. . إلى آخر الآية [الرعد: 18]. قال: ﴿وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ يعني المؤمنين. أي: تضعيف الحسنات. ﴿وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أي: جهنم.