الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠١قوله: ﴿وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ﴾ يقوله للمشركين، أي: وما أنتم بالذين يسبقوننا حتى لا نبعثكم ثم نعذبكم ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ﴾ أي: يمنعكم من عذابه ﴿وَلاَ نَصِيرٍ﴾ أي: ينتصر لكم.
قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ﴾ أي: السفن، كقوله: ﴿وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ [الحج: 65] قال: ﴿فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلَامِ﴾ أي: كالجبال، وهي كقوله: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: 24]، وهي السفن إذا كان عليها قلوعها. قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾ يعني السفن ﴿رَوَاكِدَ﴾ أي: سواكن ﴿عَلَى ظَهْرِهِ﴾ أي: على ظهر البحر. قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ أي: لكل مؤمن.
قال: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ أي: يغرقهن، يعني السفن، أي يغرق أهلها ﴿بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾. قال: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ يعني المشركين يجحدون بها ﴿مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي: من ملجأ يلجأون إليه من عذاب الله.
قوله: ﴿فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ﴾ يعني المشركين ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: ينفد ويذهب ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ﴾ في الآخرة، يعني الجنة ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ أي: يبقى، وما في الدنيا يذهب ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ أي: ويجتنبون الفواحش، وقد فسّرنا ذلك في سورة النساء. قال: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾.
كان هذا بمكة قبل الهجرة يغفرون للمشركين، كقوله: {قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا