تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٢

لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ} [الجاثية: 14]، وهو منسوخ، نسخه القتال، فصار ذلك العفو فيما بين المؤمنين.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ أي: آمنوا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ﴾ كانت الصلاة يوم نزلت هذه الآية ركعتين عدوة وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات الخمس.

قوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ تفسير الحسن: يتشاورون في كتاب الله. وقال بعضهم: ﴿وَأَمْرُهُمْ﴾ يعني التوحيد، ﴿شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ أي: الزكاة، ولم تكن يومئذ شيئاً موقتاً.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ﴾ أي: بغى عليهم المشركون، أي: ظلموهم ﴿هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ أي: بألسنتهم؛ أي إنهم لم يكونوا أمِروا بالقتال يومئذ. وقال بعضهم: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم. قال: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ أي: ما يسيء إليهم المشركون، أن يفعلوا بهم كما يفعلون بهم. قال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ أي: فمن ترك مَظْلَمَته، ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: فثوابه على الله. ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ أي: المشركين. قال: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ أي: من بعد ما ظُلِم ﴿فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾. تفسير الحسن: ما عليهم من حجة.

﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أي: بكفرهم وتكذيبهم، يعيبهم بذلك. ﴿أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾.

١٬٦٣٨ / ٢٬٠٨٣