تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٤

من عذاب الله ﴿وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ﴾ [أي: من نصير] قال الحسن: ليست لهم منعة، وقال مجاهد: نصرة.

قال: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ أي: لم يؤمنوا ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أي تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها. ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ﴾ وليس عليك أن تكرههم على الإيمان، كقوله: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99]. وقد أمر بقتالهم بعد، ولكن لم يكن عليه إلا القتال، والله يهدي من يشاء.

قوله: ﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ﴾ يعني المشرك ﴿مِنَّا رَحْمَةً﴾ وهذه رحمة الدنيا، أي: ما فيها من الرخاء والعافية ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ لأنه لا يهمه إلا الدنيا ولا يقر بالآخرة، كقوله: ﴿وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الرعد: 26].

﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي: شدة من ذهاب مال أو مرض ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ﴾ يعني المشرك. أي: ليس له صبر على المعصية ولا حسبة، لأنه لا يرجو ثواب الله في الآخرة ولا يؤمن بها.

قوله: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا﴾ يعني الجواري ﴿وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ﴾ أي: الغلمان.

ذكروا عن ابن عباس قال: وهب للوط بنات وليس فيهن ذكر، ووهب لإبراهيم ذكوراً ليس معهم بنات، ووهب لنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم أربعة بنين: القاسم، وإبراهيم، وطاهراً، ومطهراً، وأربع بنات. وجعل من يشاء عقيماً، يعني يحيى بن زكريا، لا يشتهي النساء ولا يريدهن.

١٬٦٤٠ / ٢٬٠٨٣