تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٣

وهذا كله منسوخ فيما بينهم وبين المشركين، نسخه القتال وصار العفو فيما بين المؤمنين. أمرنا بالعفو فقال: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 134]، وقال: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور: 22].

ذكروا عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، إن لي جاراً يسيء مجاورتي، أفأفعل به كما يفعل بي. قال: «لا، إن اليد العليا خير من اليد السفلى».

قوله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ﴾ أي: من بعد الله، أي: من ولي يمنعه من عذاب الله.

قوله: ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ﴾ أي: المشركين ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ﴾ أي: إلى الدنيا ﴿مِّن سَبِيلٍٍ﴾ أي: فنؤمن. تفسير الحسن: إنهم يقولون ذلك وهم في النار. قال: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي: على النار ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ أي: أذلاء ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أي يسارقون النظر.

قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار، وخسروا أهليهم، أي: من الحور العين. وقد فسّرناه في سورة الزمر. قال: ﴿أَلاَ إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ﴾ أي: دائم لا ينقطع.

قال: ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم﴾ أي: يمنعونهم ﴿مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ أي: من عذابه. قال: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ أي: إلى الهدى.

قوله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم﴾ أي آمنوا بربكم ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني يوم القيامة، أي لا يرده أحد من بعد ما حكم الله به وجعله أجلاً ووقتاً. ﴿مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ﴾ أي تلجأون إليه؛ يقوله للمشركين، أي: يمنعكم

١٬٦٣٩ / ٢٬٠٨٣