تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٩

لأخصمنّه. فلقيه فقال: يا محمد، أرأيت الآية التي قرأت آنفاً، أفينا وفي آلهتنا نزلت خاصة، أم في الأمم وآلهتهم معنا؟ فقال: لا، بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم. فقال: خصمتك والذي يحلف به. قال بعضهم: خصمتك ورب الكعبة. أليس تثني على عيسى ومريم والملائكة خيراً، وقد علمت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه، وأن طائفة من النار يعبدون الملائكة، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتضاحكت قريش وضجّوا. فذلك قول الله عز وجل: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ أي: من الصدود.

﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ قال الكلبي: يعنون عيسى. قال الله للنبي عليه السلام ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ يقول: ما ضربوه لك إلا ليجادلوك به، وهم أهل خصومة وجدال. فقال الله عز وجل جواباً لهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101] إلى آخر الآيات.

وتفسير مجاهد: في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ يعني عيسى وعزير والملائكة.

وتفسير الحسن: ﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ أي: محمد صلى الله عليه وسلم. وذلك أن المشركين قالوا: إنما تريد يا محمد أن نتخذك رباً كما اتخذ النصارى عيسى بن مريم. فآلهتنا أحق بذلك منك. فقال الله عز وجل: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً﴾ يعني ما هذا الذي قالوه إلا جدل ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ أي يخاصمونك في غير الحق.

قال الله عز وجل: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ أي: بالنبوّة، يعني عيسى ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي جعله الله مثلاً لهم، يعني عبرة لبني إسرائيل أي بما كان يصنع من تلك الآيات مما يحيي الموتى، ويبرىء الأكمه والأبرص، ومما

١٬٦٥٥ / ٢٬٠٨٣