تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٢

أن يدعوه، وإن أحدهم ليكون الطعام في فيه فيخطر على باله طعام آخر فيتحول ذلك الطعام في فيه. قال: ﴿وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ﴾.

ذكروا أن كعباً قال: إن الملك يأتي من عند الله إلى ولي الله فيستأذن عليه فيقول ولي الله: ائذنوا له، فيؤذن له، حتى ينتهي إليه وبين اصبعه سبعون حلة خير من الدنيا وما فيها، فينظر ولي الله فيقول: لقد أعطاني الله ما اشتهت نفسي ولذت عيني، ما رأيت في الجنة مثل هذا، فيقول له الملك: أبشر، كان يكون لكل مثل هذا إن اشتهيت، فيقول: نعم. فيقول الملك لمن حوله من الشجر: أنا رسول ربي إليكن، لتعطوا فلاناً مثل هذا إذا شاء. فما يمد يده إلى مثلها إلا أخذها.

ذكروا عن أبي هريرة قال: دار المؤمن مجوَّفة، في وسطها شجرة تنبت الحلل، ويمسك بين أصبعين من أصابعه سبعين حلة منظومة باللؤلؤ والمرجان.

قال: ﴿وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي: لا تموتون ولا تخرجون منها.

قال: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: على قدر أعمالهم ورث الله المؤمنين منازل الكافرين التي أعدت لهم، لو آمنوا، مع منازلهم، وهي مثل التي في المؤمنون: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: 10].

قوله عز وجل: ﴿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾. ذكروا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون في فرشهم، فما تصل إلي في أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى».

قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ يعني المشركين خالدين في جهنم لا يموتون ولا يخرجون منها. ﴿لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ أي العذاب ﴿وَهُمْ فِيهِ﴾ أي: في العذاب ﴿مُبْلِسُونَ﴾ أي: آيسون من أن يخرجوا منها.

١٬٦٥٨ / ٢٬٠٨٣