تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٨

الطَّيِّبَاتِ} أي: ما أحل الله لهم. وقال بعضهم: المنّ والسلوى. ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. أي: على عالم زمانهم الذي كانوا فيه، ولكل زمان عالم.

قال: ﴿وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أي: إنهم أرادوا الدنيا ورخاءها، فغيروا كتابهم، فأحلوا فيه ما شاءوا، وحرموا فيه ما شاءوا، فترأسوا على الناس ليستأكلوهم، واتبعوهم على ذلك. كقوله: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ﴾ [التوبة: 31] أي: يحلون لهم ما حرم الله عليهم فيستحلونه، ويحرمون عليهم ما أحلّ الله لهم فيحرمونه.

قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيكون قضاؤه فيهم أن يدخل المؤمنين منهم الذين يتمسكون بدينهم الجنة، ويدخل الكافرين منهم النار.

قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ﴾ تفسير الحسن: الشريعة: الفريضة. وقال الكلبي: ﴿عَلَى شَرِيعَةٍ﴾ أي: على سنة. قال: ﴿فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني المشركين، قال: أهواؤهم الشرك.

قال: ﴿إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا﴾ أي إن اتبعت أهواءهم عذبتك، وإن

١٬٦٧٤ / ٢٬٠٨٣