الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٩عذبتك فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً. وقد عصمه من ذلك، وإنما أمره أن يثبت على ما هو عليه.
قال: ﴿وإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ يعني المشركين ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ أي في الجنة الدنيا، وهم أعداء في الآخرة، يتبرأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضاً قال: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ يعني المؤمنين.
قوله: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ﴾ يعني القرآن، أي: لمن آمن به ﴿وَهُدًى﴾ يهتدون به إلى الجنة. ﴿وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ﴾ وهم المؤمنون. والمؤمن الموقن واحد.
قوله عزّ وجلّ: ﴿أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾ أي اكتسبوا ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ والسيئات ها هنا الشرك. ﴿أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وذلك كقول أحدهم ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي﴾، كما تقولون، ﴿إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى﴾، أي الجنة، إن كانت جنة، أي: لا نجعلهم مثلهم؛ الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنة، والمشركون في النار.
قال: ﴿سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ﴾ وهي تقرأ على وجهين: مقرأ مجاهد بالرفع؛ سواءٌ محيا المؤمن ومماته، هو في الدنيا مؤمن وفي الآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا كافر، وفي الآخرة كافر. ومقرأ الحسن: (سَوَاءٌ) بالنصب، على معنى أن يكونوا، يعني المؤمنين والمشركين، سواء فيما حسب المشركون، أي: ليسوا سواء. أي: إن مات المؤمنون على الإيمان يرزقون الجنة، وأما المشركون الذين ماتوا على الشرك فهم يدخلون النار. قال الله عز وجل: ﴿سَاء﴾ أي: بئس ﴿مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي: أن نجعلهم سواء.
قوله: ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أي: للبعث والحساب والجنة