الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٦من الحديبية وأصحابه مخالطون الحزن والكآبة، قد حيل بينهم وبين مناسكهم، ونحروا الهدي بالحديبية فقال: لقد نزلت علي آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها جميعاً. فتلاها عليهم، فقال رجل من القوم: هنيئاً لك يا رسول الله، قد بيّن الله لك ما يفعل بك، فما يفعل بنا؟ فأنزل الله: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 5].
قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ يعني القرآن، ﴿وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ أي: على مثل القرآن يعني التوراة، ﴿فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾.
ذكر بعضهم فقال: الشاهد من بني إسرائيل هو موسى، شهد على التوراة، فآمن واستكبرتم. وقال بعضهم: هو من بني إسرائيل، آمن بموسى وبالتوراة وأنتم لا تؤمنون بمحمد والقرآن. فذكر ذلك للحسن فقال: ما نسمع إلا أنه عبد الله ابن سلام.
ذكروا عن ابي قلابة عن عبد الله بن سلام قال: أنزل الله فيَّ آيتين حيث يقول: ﴿قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] وقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾.
قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي المشركين الذين يلقون الله بشركهم.