الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٥قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾ أي: للقرآن ﴿لَمَّا جَاءهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾.
قال الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي: محمد، أي: قد قالوا افتراه محمد ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهم ﴿إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي: لا تستطيعون أن تمنعوني من عذاب الله شيئاً ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي: بما تقولون فيه من الشرك، ﴿كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أي: أني جئت بالقرآن من عنده وأني لم أفتره. قال: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي: لمن آمن بالله.
قال: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ﴾ أي: ما كنت أولهم، قد كان الرسل قبلي ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ تفسير الحسن: وما أدري ما يحكم لي ولكم الله من الأحكام والشرائع، وهل يتركني مقيماً بين أظهركم في دار الشرك أم يخرجني إلى دار الهجرة.
وقال الكلبي: إن النبي عليه السلام قال: لقد رأيت في منامي أرضاً أخرج إليها من مكة. فلما اشتد البلاء على أصحابه بمكة قالوا: يا نبي الله، حتى متى نلقى هذا البلاء، متى نخرج إلى الأرض التي رأيت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أدري ما يفعل بي ولا بكم، أنموت بمكة أم نخرج منها».
قال: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾. قال بعضهم: أنزل الله بعد ذلك: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: 1 - 3].
ذكروا عن أنس بن مالك قال: إن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه