الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٨ذلك: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾.
قال الله عز وجل: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ أي: بالقرآن ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾.
قال: ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ أي: ومن قبل هذا القرآن ﴿كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا﴾ يعني التوراة يهتدون به ﴿وَرَحْمَةً﴾ أي: لمن آمن به ﴿وَهَذَا كِتَابٌ﴾ يعني القرآن ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ أي: للتوراة وَالإِنجِيل ﴿لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: أشركوا ﴿وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ يعني المؤمنين بالجنة.
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أي: على ذلك وعلى الفرائض التي فرضها عليهم ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
ذكروا أن أبا بكر قرأ هذه الآية فقالوا له: وما الاستقامة يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يشركوا. وذكروا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ثم استقاموا على الفرائض لم يروغوا روغان الثعلب.
قال: ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: لا يخرجون منها ولا يموتون. ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: على قدر أعمالهم.
قال: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة، ﴿وَحَمْلُهُ﴾ أي في البطن ﴿وَفِصَالُهُ﴾ أي: وفطامه ﴿ثَلاَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ أي: إذا احتلم، وبعضهم يقول: عشرين سنة، ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ أي في السّنّ ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: ألهمني {أَنْ