تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٩

أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}.

قال الحسن: هذا دعاء المؤمن لوالديه إن كانا مؤمنين، ودعاؤهما لذريتهما المؤمنين. وقال الكلبي: بلغنا أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهي بعدُ مرسلة في المؤمنين.

قال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ﴾ أي: مع أصحاب الجنة ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ أي: في الدنيا، وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار.

قوله عزّ وجلّ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾ أي: أن أبعث ﴿وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ أي: فلم يبعثوا. قال: ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ﴾ أي يقولان له: ويلك آمن ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أي القيامة، ﴿فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أي: كذب الأولين وباطلهم.

نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكر قبل أن يسلم، وفي أبويه أبي بكر وامرأته أم رومان، وهي أم عائشة، كانا يقولان له قبل أن يسلم هذا القول، فيقول هو هذا القول الذي أجابهما به.

قال الله عز وجل جواباً لقول عبد الرحمن في القرون التي قد خلت فلم يبعثوا: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ [أي: وجب عليهم الغضب] {فِي أُمَمٍ قَدْ

١٬٦٨٥ / ٢٬٠٨٣