الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٠خَلَتْ} أي: مع أمم قد خلت ﴿مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ﴾ صاروا إلى النار ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾.
قوله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا﴾ أي: للمؤمنين وللمشركين؛ للمؤمنين درجات في الجنة على قدر أعمالهم، وللمشركين دركات في النار على قدر أعمالهم. قال: ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي جزاء أعمالهم ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾.
قوله عز وجل: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾ وعرضهم، في تفسير الحسن، دخولهم النار. ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾. وهي تقرأ أيضاً على الاستفهام بمد: ﴿آذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾؟. فمن قرأها بغير مدّ فهو يقول [على الخبر]: قد فعلتم. ومن قرأها بالمدّ فهي على الاستفهام. وإضمارها: أي قد فعلتم. المعنى: إنكم أذهبتم طيباتكم، أي: من الجنة إذ كنتم في الدنيا، أذهبتموها بشرككم.
قال: ﴿وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ أي: في الدنيا ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ﴾ أي: عن عبادة الله ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أي: بشرككم وتكذيبكم ﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ أي: فسق الشرك.
قوله: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ يعني هوداً، أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين، ﴿إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ﴾ أي: أنذرهم عذاب الله ﴿بِالأَحْقَافِ﴾ وكانت منازلهم في أحقاف الرمال. ﴿وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ وهذا بدء كلام مستقبل. يخبر الله أن الرسل قد خلت، أي: مضت، من بين يدي هود، أي: من