تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٩

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ أي: ثوابكم ﴿وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ أي: إن محمداً لا يسألكم أموالكم. ﴿إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ﴾ بالمسألة ﴿تَبْخَلُوا﴾ أي: لو سألكم أموالكم لبخلتم بها. ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ أي: عداوتكم. وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿وَتَخْرُجُ أَضْغَانُكُمْ﴾.

قوله عز وجل: ﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلاَء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ﴾ أي: بالنفقة في سبيل الله، يعني المنافق. قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ﴾ أي: عنكم ﴿وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء﴾ إلى الله، يعني جماعة الناس.

﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان، يعني جماعة الناس في تفسير الحسن ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ أي: خيراً منكم، أي: أطوع منكم، ويهلككم بالاستئصال. كقوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾ [الواقعة: 60 - 61] أي: خيراً منكم ويهلككم بالعذاب. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ يقوله للمشركين، أي: يكونوا خيراً منكم وأطوع له منكم.

١٬٧٠٥ / ٢٬٠٨٣