الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٨قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ وهذا علم الفِعال ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ أي: نختبركم فنعلم من يصدق منكم فيما أعطى من الإيمان ومن يكذب ممن لا يوفى بما أقرّ به من العمل لله.
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: عن الإسلام ﴿وَشَاقُّوا الرَّسُولَ﴾ أي: فارقوا الرسول وعادوه ﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى﴾ أي من بعد ما قامت عليهم الحجة ﴿لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ أي: بكفرهم ﴿وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: في الآخرة، يعني ما كان من عمل حسن عملوه في الدنيا.
قوله: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾. ذكروا أنّ رجلاً كان على عهد النبي عليه السلام يصوم ويصلي، وكان في لسانه شيء، فقال له النبي عليه السلام: يا فلان إنك تبني وتهدم.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾.
قوله عز وجل: ﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾ أي: لا تضعفوا في الجهاد ﴿وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ أي: إلى الصلح. أي: لا تدعوا إلى الصلح ﴿وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ أي: الظاهرون المنصورون؛ يقوله للمؤمنين. وهذا الحرف يقرأ بوجه آخر: إلى السِّلْم، أي: إلى الإسلام. قال: ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ أي: ناصركم ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ﴾ أي: ولن يظلمكم ﴿أَعْمَالَكُمْ﴾.
قوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ أي: إن أهل الدنيا، يعني المشركين الذين لا يريدون غيرها أهل لعب ولهو، سبتهم الدنيا، وليسوا بأهل الآخرة.