تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧١

قال الله تعالى: ﴿وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ أي: يذلّ بك أعداءك.

﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ﴾ أي الطمأنينة والوقار، في تفسيرالحسن. وقال مجاهد: السكينة من أمر الله كهيئة الريح. قال تعالى: ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ أي: يقيناً مع يقينهم، يعني تصديقاً مع تصديقهم، أي: يصدّقون بكل ما نزل من القرآن. ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ينتقم لبعضهم من بعض ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.

قال: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ وقد فسّرناه في الآية الأولى. قال تعالى: ﴿وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي: ذنوبهم ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ وهي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة.

قال: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ﴾ أي: أهل الإقرار بالله وبالنبي عليه السلام من أهل التضييع والخيانة وعدم الوفاء ﴿وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ أهل المساواة والإنكار والجحود ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾. وكن ظن المشركين أن لن يبعثوا ولن يحاسبوا ولا ثواب ولا عقاب، وكان ظن المنافقين أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً؛ يقولون: إن محمداً سيهلك، ويهلك أصحابه، ويهلك دينهم.

قال الله عز وجل: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أي: عليهم يدور السوء والهلاك في الآخرة. ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ أي: وبئست المصير.

قوله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ أي: عزيزاً في نقمته حكيماً في أمره.

١٬٧٠٧ / ٢٬٠٨٣